علي الهجويري
299
كشف المحجوب
وفي صحة المعرفة بالطالب التسليم من الطلب . فالطلب أصل لا وجه لتركه ، والتسليم أصل لا وجه للاضطراب فيه ، والحقيقة أن كلاهما لا يعتبر معرفة واعلم حقيقة أنه دال على الطريق ولا شارح لقلب العبد إلا اللّه ، تعالى اللّه عن جميع ما يقول الظالمون علو كبيرا . وليس لوجد العقل أو الأدلة امكان الهداية وليس هناك أوضح على ذلك دليلا مما يقوله اللّه تعالى : وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ « 1 » أي أن الكفار لو عادوا إلى الدنيا لعادوا إلى كفرهم . وحينما سئل أمير المؤمنين على رضى اللّه عنه عن المعرفة قال : « عرفت اللّه باللّه وعرفت ما دون اللّه بنور اللّه » . أذن فقد خلق اللّه تعالى الجسد ، وجعل حياته بالروح وخلق القلب وجعل حياته بنفسه فعقلك ورأيك لا قدرة لهما على أحياء الجسد كما قال تعالى : أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ « 2 » فجعل الحياة كلها من لدنه وحينذاك قال : وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ « 3 » أي أنني خالق النور الذي يمشى به المؤمنون وقال أيضا : أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ « 4 » فجعل شرح القلب أيضا منه وجعل الختم عليه أيضا منه قال : خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ « 5 » . وقال أيضا : وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا « 6 » إذن فما دام القبض والبسط ، والشرح والختم منه فمن المجال أن يكون هناك هاد سواء فكل ما دونه علة وسبب ولا يستطيع العلة أو السبب ابداء الطريق دون عناية المسبب : فهو كاشف الحجب عن الطريق لقوله تعالى : وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ « 7 » فأضاف اليه جل شأنه التزيين والتحبب وإلزام كلمة التقوى ، التي هي عين المعرفة منه وليس للملزم في إلزامه اختيار الدفع أو
--> ( 1 ) سورة الأنعام : آية 28 . ( 2 ) سورة الأنعام : آية 122 . ( 3 ) سورة الأنعام : آية 122 . ( 4 ) سورة الزمر : آية 22 . ( 5 ) سورة البقرة : آية 7 . ( 6 ) سورة الكهف : آية 28 . ( 7 ) سورة الحجرات : آية 7 .